من المعلوم أن الطفل يولد عديم الخبرات .اذ يكتسبها بمرور الزمن ممن هم الأقرب اليه رعاية وحماية ،وفي الوضع الطبيعي يكتسبها من ابويه وبالذات من أمه التي ترضعه وتسقيه وتطعمه وتنظفه وتستجيب لطلباته. وبمقداراستجابتها تتبلور شخصيته سواء بصورة طبيعية أم بصورة غير طبيعية. حيث تتبلور بصورة طبيعية
عندما تعلمه بأن الاستجابة هي للمتطلب الحقيقي كالحاجه الى الطعام أو الشراب أوالنظافة أوالحماية من الخوف أوأزالة الألم وتخفيفه. أما الاستجابة غير الطبيعية فعندما تعوده على الاستجابة لأي نداء كان ولأية صرخة حتى وان كانت بدون سبب، وهكذا يتعلم كيف يعلن عن حاجته وكيف يتوصل الى أخذها. ويستمرفي نموه بدنيا وذهنيا وعاطفيا ويحاول ترجمة متطلباته الغريزية وعلى رأسها غريزة التملك فان كانت الاستجابة لطلباته استجابه طبيعيه نشأ وهو يحترم حقوق ملكيته وحقوق ملكية الغير ويتعلم بانه لا يستطيع أخذ غير ما يستحق ماديا ومعنويا.
أما ان كانت الاستجابه لطلباته بصورة غير طبيعية فسيحاول الاستحواذ على كل ما هو موجود لدى الاخرين وعلى كل ما يستحقه الاخرون. وهنا تبدأ لحظة الخطر فان استطاعت الام تلافي ذلك وعلمته حدود ملكيته وان للاخرين الحق في ان يمتلكوا ما لديهم مثل ما له الحق في امتلاك ما لديه، وتعلمه في الوقت ذاته كيفية الدفاع عن ما يملك فهنا تكون نقطة البداية لسلوك سوي تنطلق منه لتعلمه ما هو الصح وما هو الخطأ، ما هو الحلال وما هو الحرام، ما هو المقبول اجتماعيا وما هو المرفوض، ويساعدها في ذلك الاب، فالجو الطبيعي الذي يعيشه الطفل يجب أن يكون محاطا باطارين مترابطين:
اطار الحب والحنان واطار الصرامة والقوة يتقاسمها الابوان سوية دون فرز كي لايختل الميزان في غياب أي منهما.
وباستمرار النمو تدخل الخبرات الخارجية المتأتية من المحيط الخارجي الذي يبدأ بالاتساع يوما بعد يوم في حياة الطفل، فمن محيط الاسرة الضيق الى محيط اكثر اتساعا، محيط المدرسة والملعب والشارع والعمل ووسائل الاعلام المرئية والمقروءة والمسموعة ووسائل الاتصال الحديث كالانترنيت، وهنا يجب ان يتضاعف جهد الاسرة في محاولة الحفاظ على السلوك القويم الذي بدأتـه مع طفلها اذ سيضاف جهد جديد في الرقابه والتوجيه الى جهدها في التعليم والتلقين. فالاشراف والمراقبه والمتابعة بشكل تلقائي وغير مباشر ودون عنف او استفزاز للطفل ولكيفية اختياره لرفاقه وقضاء فترات فراغه وما يتصل بذلك من وسائل الاعلام تساعد الطفل في بقائه في المجال السوي واعادته اليه ان حاول الانحراف عنه بشكل او بأخر.
. ان مثل هذا الدور الاساسي لللأسرة يتطلب عدة امور :
- أولا: أن تشرف الأم بنفسها على تربية أطفالها وأن لا تعتمد على من تعينها في اعمال البيت في تربية أطفالها. فالتربية تعتمد ثقافة أخلاقية، دينية معينة قد لا تتوفر في من تساعدها في اعمال البيت.
- ثانيا: أن يساعدها الأب في مهمة الاشراف وأن يقيم علاقات حب واحترام "خشية دون خوف وارهاب" مع أبنائه وان يكون معينا لهم في حل مشاكلهم التي تعجز الام عن حلها. فالإبوة ليست إسماً فقط ولا علاقة ماديه فحسب بل هي علاقة إنسانية تربط جيلين مختلفين، جيل الأب بجيل الإبن ينقل فيها الجيل الأول خبراته الانسانية للجيل الثاني دون تعصب.
- ثالثا: التوازن العاطفي في العلاقة بين الآباء والامهات والابناء، فالدلال الزائد يؤدي غالباً إلى الانحراف والقسوة الشديدة تؤدي غالبا الى الانحراف ايضاً. وخير الأمور أوسطها فالتوازن يؤدي الى الثقه المتبادلة بين الآباء والامهات والابناء مما يحمي الأطفال والأحداث والشباب البالغ من الانحراف والسقوط في هاوية الجنوح أو هاوية الأمراض الإجتماعية والنفسية التي قد تحطم مستقبلهم.
إن مثل هذه الظروف الصحية التي ينشأ فيها الطفل والتي تعتمد تربية مبنية على أسس قويمة مستمدة من اصول الدين وقواعد الاخلاق والقيم الاجتماعية الرصينة تتهذب فيها الغرائز وبالأخص غريزة حب التملك والغريزة الجنسية، وتتوازن فيها العواطف، مثل هذه التربية تبعد الطفل عن كل ما يمكن أن يؤدي به إلى الإنحراف. إن إستمرار الرقابة والإشراف يحمي الجيل من كل الآفات الناجمة عن الرفقة السيئة وما تنقله وسائل الاعلام والأنترنيت وتخلق منه جيلا يستهوي ويقلد مثلا أعلى في الحياة يتجسد بصورة أب عظيم وأم جليلة فيبتعد عن آفات مهلكة منها التدخين والادمان وكافة أشكال الإنحراف السلوكي الذي يصل في صور منه إلى الجريمة.